فرنسا: 100 مليار يورو لخطة إنهاض الاقتصاد

اعلن الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون أن خطة إنهاض الاقتصاد الفرنسي ستكون “على الاقل بقيمة مئة مليار يورو”، إضافة الى 460 مليارا سبق أن رصدت في إطار اجراءات لدعم القطاعات والاقتصاد منذ بدء انتشار وباء كوفيد-19.

وقال ماكرون “نرصد لخطة التعافي هذه، إضافة الى المال الذي رصد سابقا، ما لا يقل عن مئة مليار (يورو) لتحقيق النهوض الصناعي والبيئي والمحلي والثقافي والتربوي. أنا واثق بأننا قادرون على بناء بلد مختلف بحلول عشرة أعوام” بحسب “الفرنسية”.

وهذه الخطة هي أحد الاهداف الرئيسية للحكومة الجديدة التي سماها ماكرون لمواجهة التداعيات الاقتصادية والاجتماعية للوباء.

وعلى الرغم من أن الوباء قلب العالم رأساً على عقب منذ ذلك الحين، فإن جميع هذه المخاطر باقية بل أصبح بعضها أكثر بروزاً، بحسب “نوريال روباني” في تحليل عبر موقع “بروجيكت سينديكيت”.

وفي فبراير/شباط الماضي، حذر “روباني” من أن أي عدد من الأزمات المتوقعة – “البجعات البيضاء” – يمكن أن يؤدي إلى اضطراب عالمي كبير في العام الجاري.

والبجعات البيضاء مصطلح يعبر عن التطورات المتوقعة والتي تظهر مقدمات لها منذ فترة طويلة، في حين أن البجعة السوداء يشير إلى الأمور المفاجئة التي لم يكن من الممكن توقع حدوثها.

وقال الكاتب آنذاك: “شهدت الولايات المتحدة وإيران بالفعل مواجهة عسكرية من المحتمل أن تتصاعد قريبًا، كما أن الصين في قبضة تفشي فيروس يمكن أن يصبح وباءً عالمياً، والحرب السيبرانية مستمرة، كما يتبع أصحاب سندات الخزانة الأمريكية استراتيجيات التنويع الاستثماري”.

وتابع: “وتكشف الانتخابات التمهيدية الرئاسية للحزب الديمقراطي الانقسامات في معارضة دونالد ترامب وتشكك بالفعل في عمليات فرز الأصوات، وتتصاعد المنافسات بين الولايات المتحدة وأربع قوى، والتكاليف الحقيقية لتغير المناخ والاتجاهات البيئية الأخرى آخذة في الازدياد”.

ومنذ فبراير/شباط، انفجر تفشي كورونا في الصين بالفعل إلى وباء له عواقب وخيمة على الاقتصاد العالمي، وبسبب سياسات التحفيز الهائلة لم يصبح الركود الاقتصادي لعام 2020 كسادًا أكبر.

لكن الاقتصاد العالمي لا يزال هشًا، وحتى إذا حدث تعافي على شكل بقوة وبسرعة على شكل حرف “V” من انخفاض الإنتاج والطلب، فقد يستمر لمدة فصل أو اثنين فقط، نظرًا لمستوى النشاط الاقتصادي المنخفض.

بدلاً من ذلك، مع وجود الكثير من عدم اليقين، يمكن أن يؤدي تجنب المخاطر وتقليص المديونية من جانب الشركات والأسر وحتى الدول بأكملها إلى تعافي أكثر بطئاً على شكل حرف “U” بمرور الوقت.

لكن إذا لم تتم السيطرة على الطفرة الأخيرة لحالات كورونا في الولايات المتحدة ودول أخرى، وإذا حدثت موجة ثانية في الخريف والشتاء قبل اكتشاف لقاح آمن وفعال، فمن المرجح أن يعاني الاقتصاد من ركود مزدوج على شكل حرف “W”.

ومع هذا الضعف الكبير في الاقتصاد العالمي، لا يمكن للمرء أن يستبعد حدوث كساد أكبر على شكل حرف “L” بحلول منتصف العقد.

وعلاوة على ذلك، تسارع التنافس بين الولايات المتحدة وأربع قوى- الصين وروسيا وإيران وكوريا الشمالية – في الفترة التي تسبق الانتخابات الرئاسية الأمريكية في نوفمبر/تشرين الثاني.

وهناك قلق متزايد من أن هذه الدول قد تستخدم الحرب السيبرانية للتدخل في الانتخابات وتعميق الانقسامات الحزبية في الولايات المتحدة، ومن شبه المؤكد أن تؤدي النتيجة القريبة إلى اتهامات من كلا الجانبين بـ “تزوير الانتخابات”، وربما إلى اضطراب مدني.

كما أدت أزمة كورونا إلى تفاقم الحرب الباردة الأمريكية الصينية بشدة فيما يتعلق بالتجارة والتكنولوجيا والبيانات والاستثمار وشؤون العملة.

وتتصاعد التوترات الجيوسياسية بشكل خطير في هونج كونج وتايوان وشرق وجنوب بحر الصين، وحتى لو لم تكن بكين والولايات المتحدة تريدان مواجهة عسكرية، فإن زيادة حافة الهاوية يمكن أن تؤدي إلى حادث عسكري يخرج عن السيطرة.

في الشرق الأوسط، كان من المتوقع أن تصعد إيران التوترات مع الولايات المتحدة وحلفائها، ولكن نظرًا لضعف التأييد ترامب بشكل متزايد في استطلاعات الرأي، اختار الإيرانيون بشكل واضح سياسة ضبط النفس النسبية، على أمل أن يؤدي فوز جو بايدن إلى عودة الولايات المتحدة إلى الاتفاق النووي لعام 2015 وتخفيف العقوبات الأمريكية.

وبرزت أيضًا مخاوف من أن إدارة ترامب قد تستخدم العقوبات للاستيلاء على وتجميد ممتلكات دول مثل الصين وروسيا ومنافسين آخرين، مما يؤدي إلى بيع سندات الخزانة مع تحول هذه الدول إلى الأصول الجيوسياسية مثل الذهب.

وتسبب هذا الخوف – إلى جانب خطر أن يؤدي العجز المالي الكبير الناتج عن كثرة السيولة إلى تأجيج التضخم – إلى ارتفاع كبير في أسعار الذهب بنسبة 23 بالمائة هذا العام، وبأكثر من 50 بالمائة منذ أواخر عام 2018.

وتقوم الولايات المتحدة بالفعل باستخدام الدولار الذي ضعف مؤخرًا كسلاح، حيث يسعى المنافسون والحلفاء الأمريكيون على حد سواء إلى التنويع بعيدًا عن الأصول المقومة بالدولار.

كما تتزايد المخاوف البيئية أيضًا، وفي شرق أفريقيا أوجد التصحر ظروفا مثالية لأسراب الجراد التي تدمر المحاصيل وسبل العيش.

وتشير الأبحاث الحديثة إلى أن تلف المحاصيل بسبب ارتفاع درجات الحرارة والتصحر سيقود مئات الملايين من الناس من المناطق الاستوائية الحارة نحو الولايات المتحدة وأوروبا والمناطق المعتدلة الأخرى في العقود القادمة.

وحذرت دراسات حديثة أخرى من أن “نقاط التحول” المناخية مثل انهيار الصفائح الجليدية الرئيسية في القارة القطبية الجنوبية أو “جرينلاند” يمكن أن تؤدي إلى ارتفاع مفاجئ في مستوى سطح البحر.

كما أصبحت الروابط بين تغير المناخ والأوبئة أكثر وضوحا، ومع تعدي البشر بشكل متزايد على موائل الحياة البرية، أصبحوا على اتصال أكثر تواترا مع الخفافيش وناقلات الأمراض الحيوانية الأخرى.

وهناك قلق متزايد من أنه مع ذوبان التربة الصقيعية في سيبيريا، ستعود الفيروسات القاتلة المجمدة منذ فترة طويلة إلى السطح وتنتشر بسرعة حول العالم مثل كورونا.

لكن لماذا تتجاهل الأسواق المالية هذه المخاطر؟ بعد الانخفاض بنسبة 30 إلى 40 بالمئة في بداية الوباء، استعادت العديد من أسواق الأسهم معظم خسائرها، بسبب الاستجابة الضخمة للسياسة المالية وآمال الحصول على لقاح كورونا.

ويشير الانتعاش على شكل حرف “V” في الأسواق إلى أن المستثمرين يتوقعون تعافياً بنفس الشكل في الاقتصاد، والمشكلة هي أن ما كان صحيحًا في فبراير/شباط لا يزال صحيحًا اليوم.

ولا يزال من الممكن أن يخرج الاقتصاد عن مساره بسرعة بسبب اقتصادي أو مالي أو جيوسياسي آخر أو مخاطر الصحة العامة، والتي استمر الكثير منها، وفي بعض الحالات ازدادت حدتها خلال الأزمة الحالية.

والأسواق ليست جيدة للغاية في تسعير المخاطر السياسية والجيوسياسية – ناهيك عن المخاطر البيئية – لأن احتمالها صعب التقييم.

ولكن، بالنظر إلى التطورات التي حدثت في الأشهر القليلة الماضية، لا ينبغي أن نفاجأ إذا ظهرت بجعة بيضاء واحدة أو أكثر لتهز الاقتصاد العالمي مرة أخرى قبل نهاية العام.

عن admin

شاهد أيضاً

طرح 25 ألف شقة لمتوسطى الدخل.. الأسعار والشروط.

أعلن صندوق الإسكان الاجتماعى، أسعار ومواعيد التقديم للطرح الجديد من شقق الإسكان المتوسط، والتى تتضمن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *