اليكم التفاصيل22

زرع آلاف الأشجار وذريته تتجاوز 155 ولداً وحفيداً

وفاة أكبر معمر في السويداء عن عمر 106 سنوات

#صاحبة_الجلالة _ ضياء الصحتاوي
بعد أقل من شهر على وفاة زوجته، ودع الشيخ توفيق الخطيب الحياة عن عمر ناهز المائة وست سنوات خاض خلالها الكثير من المغامرات في البحث عن حياة كريمة ولائقة لأسرته الكبيرة التي تجاوزت حتى اليوم 155 ولداً وحفيداً، منهم واحد من أشهر أطباء العالم في جراحة القلب.

الشيخ الذي أفنى حياته في الزراعة وترك إرثاً أخضراً لا يموت، قال لمراسل صاحبة الجلالة قبل عامين أنه من مواليد العام عام 1914، ومنذ أن شب على الدنيا والعمل هو السمة الأساسية التي تغلف حياته، وقد تعلم الفرنسية قليلاً وأتقن الكتابة والقراءة بصعوبة.

تزوج أول مرة عام 1934، وواصل الليل بالنهار لكي بلاحق الأرض ويجددها باستمرار، وعمل بتجارة السكر وجلبها من الكرك الأردنية، ولم ينم في شبابه إلا ساعات قليلة كي يلاحق الزرع والأرض والتجارة، وكثيراً ما كان ينام لأيام في أرضه، وعندما يجمع المال يشتري به الأرض حتى كبرت. وأضاف: «كنت قاسياً على نفسي حتى باتت أراضيّ وبساتيني لا تعد ولا تحصى».

زرع الشيخ “أبو محمود” آلاف الأشجار من الزيتون والتفاح والكرمة والفستق الحلبي والصنوبر المثمر، وكان يحمل الشجر بيديه ويسير إلى الكروم المحيطة بالمدينة وحيداً من دون مساعدة أحد، وحول مئة دونم في سفح “تل المسيح” القريب من مدينة شهبا إلى بستان أخضر من الفستق والصنوبر عندما كان عمره ثمانين عاماً، واستمر على هذا الحال حتى تجاوز المائة عام مهتماً بالشجر والأبناء معاً.

دخل الشيخ الخطيب المشفى مرة واحدة عندما كان عمره 85 عاماً بسبب لسعة قاتلة من أفعى، حيث تغلب جسده القوي على سمّها.

توفيت زوجته الأولى في منتصف السبعينيات، وتزوج امرأة أخرى بقيت كظله تعينه على أعباء الحياة حتى توفاها الله في هذا الشهر، لكنه عاش الفقد قبل ذلك عندما توفي أربعة من أبنائه، وهاجر ابنه الطبيب إسماعيل الخطيب إلى الخارج دون أن يتمكن من رؤيته إلا مؤخراً، وكانت أهم أمنياته قبل أن يموت.

ومن أجمل ما قاله الراحل عن أبنائه وأحفاده: «عندما يجتمعون في أي مناسبة؛ يظن الناس أن هناك مظاهرة في مدينة شهبا، وهم كلهم بصحة جيدة وأعمالهم مزدهرة، وأحاول ما بوسعي أن يكونوا بقربي دائماً؛ فأنا الآن لا هم لي في الحياة سوى البحث عن سعادة الأبناء والأحفاد الذين وصل تعدادهم إلى 150 شاباً وشابة، وأتمنى أن أكون قد وفيت ديني لهم».

الجدير بالذكر أن الدكتور إسماعيل توفيق الخطيب يعد واحداً من أشهر الجراحين في العالم، وحاصل على المقص الذهبي والزمالة من جامعة هارفارد، وقد حقق حلم والده الذي رحل مطمئناً بعد أن أدى أمانته.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*